النوع الرابع: شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم. وقد وافقت المعتزلة هذه الشفاعة خاصة، وخالفوا فيما عداها من المقامات، مع تواتر الأحاديث فيها.
النوع الخامس: الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب، ويحسن أن يستشهد لهذا النوع بحديث عكاشة بن محصن، حين دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، والحديث مخرج في الصحيحين.
النوع السادس: الشفاعة في تخفيف العذاب عمن يستحقه، كشفاعته في عمه أبي طالب أن يخفف عنه عذابه. ثم قال القرطبي في التذكرة بعد ذكر هذا النوع: فإن قيل: فقد قال تعالى:"فما تنفعهم شفاعة الشافعين". قيل له: لا تنفعه في الخروج من النار، كما تنفع عصاة الموحدين، الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة.
النوع السابع: شفاعته أن يؤذن لجميع المؤمنين في دخول الجنة، كما تقدم. وفي صحيح مسلم"عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنا أول شفيع في الجنة".
النوع الثامن: شفاعته في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار، فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث. وقد خفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة، فخالفوا في ذلك، جهلًا منهم بصحة الأحاديث، وعنادًا ممن علم ذلك واستمر على بدعته. وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضًا. وهذه الشفاعة تتكرر منه صلى الله عليه وسلم أربع مرات.
ومن أحاديث هذا النوع،"حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي". رواه الإمام أحمد رحمه الله. وروى البخاري رحمه الله في كتاب التوحيد:"حدثنا"