والقول الثاني في أصل تأويل الحديث: أن المراد كفر نعمة الله تعالى لاقتصاره على إضافة الغيث إلى الكوكب , وهذا فيمن لا يعتقد تدبير الكوكب. أنزل وأما (النوء) ففيه كلام طويل قد لخصه الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله , فقال: النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط , وغاب. وقيل: أي نهض وطلع.
وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين. يسقط في كل ثلاث عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته. وكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب منهما. وقال الأصمعي: إلى الطالع منهما. والله أعلم ا (
-وقَالَ الشافعي المتوفي سنة 204ھ- رحمه الله تعالي - في"الأم": من قَالَ مطرنا بنوء كذا وكذا على مَا كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفر، كما قَالَ رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، لأن النوء وقت، والوقت مخلوقٌ لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا، ومن قَالَ مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا. ا (
*أخرجه البخاري في التفسير- باب"وما يهلكنا إلا الدهر"-الآية-
(1) 1 - أخرجه البخاري في التفسير (4826) , ومسلم في الألفاظ من الأدب (2246) , وأبو داود في الآداب (5274) , وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة (7204) , ومالك في الجامع (1846) .