وجلالي لا أزال أغفر لهم مَا استغفروني) أي طلبوا مني الغفران أي الستر لذنبهم مع الندم على مَا كان منهم والإقلاع والخروج من المظالم والعزم على عدم العود إلى الاسترسال مع اللعن، وظاهر الخبر أن غير المخلصين ناجون من الشيطان وليس في آية لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين مَا يدل على اخصاص النجاة بهم كما وُهِم، لأن قيد قوله تعالى:
ممن اتبعك أخرج العاصين المستغفرين إذ معناه ممن اتبعك واستمر على المتابعة ولم يرجع إلى الله ولم يستغفر، ثم في إشعار الخبر توهينٌ لكيد الشيطان ووعدٌ كريم من الرَّحْمَن بالغفران.
*الفائدة الأولي: أن الذاكر لله تعالي قريبًا من ربه وفي جناب رحمته وكرمه تستغفر له ملائكته وينبغي أن يلتزم بأداب الذكروشروطه ليكون مقبولًا عند الله تعالي.
-قال النووي في كتابه"الأذكار (1/ ص 10) "- فصل آداب الذكر- مانصه:
الذكر يكون بالقلب، و يكون باللسان، و الأفضل منه ما كان بالقلب و اللسان جميعًا، فإن اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل، ثم لا ينبغي أن يترك الذكر باللسان مع القلب خوفًا من أن يظن به الرياء، بل يذكر بهما جميعًا و يقصد به وجه الله تعالى، و قد قدمنا عن الفضيل بن عياض رحمه الله أن ترك العمل لأجل الناس رياء، و لو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس، و الاحتراز من