*** الشرح والبيان:
قَالَ الإمَامُ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري:
يقول الله"أنَّي يُعجِزني ابن آدم، وقد خلقتك من قبل من مثل هذه، فإذا بلغت نفسك إلى هذه - وأشار إلى حلقه - قلت أتصدق، وأني أوان الصدقة".
في الحديث أن تنجيز وفاء الدين والتصدق في الحياة وفي الصحة أفضل منه بعد الموت وفي المرض.
وأشار صَلَّى الله عليه وَسَلَّم إلى ذلك بقوله:"وأنت صحيح حريص تأمل الغنى. . . إلخ"لأنه في حال الصحة يصعُب عليه إخراج المال غالبًا لما يخوفه به الشيطان ويزين له من إمكان طول العمر والحاجة إلى المال، كما قَالَ تعالى: (الشيطان يَعِدُكُم الفَقْرَ) ، وأيضًا فإِنَّ الشيطان ربما زين له الحيف في الوصية أو الرجوع عن الوصية فيتمحض تفضيل الدقة الناجزة.
قَالَ بعض السلف عن بعض أهل الترف: يعصون الله في أموالهم مرتين: يبخلون بها وهي في أيديهم يعني في الحياة، ويُسرِفُون فيها إذا خرجت عن أيديهم، يعني بعد الموت. اهـ
*أخرجه البخاري في الزكاة - باب الصدقة قبل الرد.
عن محل بن خليفة الطائي قال سمعت عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول (كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر
(1) 1 - أخرجه البخاري في الزكاة (1431) وأحمد في مسند الكوفيين (17782) , والترمذي في صفة القيامة (2415) , وابن ماجه في المقدمة (180) .