(قَالَ الله تعالى وَعِزَّتِي وجلالي لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين: إن هو أمنني في الدنيا أخفته يوم أجمع عبادي، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع عبادي) فمن كان خوفه في الدنيا أشد كان أمنه يوم القيامة أكثر، وبالعكس، وذلك لأن من أُعْطِيَ علم اليقين في الدنيا طالَعَ الصراط وأهواله بقلبه، فذاق من الخوف وركب من الأهوال مَا لا يُوصَف، فيضعه عنه غدًا ولا يُذيقه مرارته مرة ثانية، وهذا معنى قول بعض العارفين لأنه لما صَلَّى حَرَ مخالفة القوى في الدنيا لم يُذِقه الله كَرْبَ الحر في العقبى، قَالَ القرطبي: فمن استحى من الله في الدنيا مما يصنع استحى الله عن سؤاله في القيامة ولم يجمع عليه حياء ين كما لم يجمع عليه خوفين.
وقَالَ الحرالي: نار الحق في الدنيا للمعترف رحمة من عذاب النَّار تفديه من نار السطوة في الآخرة، ومحمد عليه الصلاة والسلام يُعطَى الأمن يوم القيامة حتى يتفرغ للشفاعة وما ذاك إلا من الخوف الذي كان علاه أيام الدنيا فلم يجتمع عليه خوفان، فكل من كان له حظٌ من اليقين فعاين منه مَا ذاق من الخوف سقط عنه من الخوف بقدر مَا ذاق. اهـ
*أخرجه الترمذي في الدعوات - باب ما يقول إذا ركب الناقة.
عن علي بن ربيعة قال شهدت عليا أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله ثلاثا فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله ثم قال سبحان
(1) 1 - أخرجه الترمذي في الدعوات (3446) , وأبو داود في الجهاد (2602) , وقال الألباني صحيح (أنظر صحيح الجامع(2069) .