فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 521

إلى قناديل من ذهب مظلة في ظل العرش"، الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود، وبمعناه في حديث ابن مسعود، رواه مسلم. فإنهم لما بذلوا أبدانهم لله عز وجل حتى أتلفها أعداؤه فيه، أعاضهم منها في البرزخ أبدانًا خيرًا منها، تكون فيها إلى يوم القيامة، ويكون تنعمها بواسطة تلك الأبدان، أكمل من تنعم الأرواح المجردة عنها. ولهذا كانت نسمة المؤمن في صورة طير، أو كطير، ونسمة الشهيد في جوف طير. وتأمل لفظ الحديثين، ففي الموطأ"أن كعب بن مالك كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجعه [الله] الى جسده يوم يبعثه""

فقوله نسمة المؤمن تعم الشهيد وغيره، ثم خص الشهيد بأن"قال: هي في جوف طير خضر"، ومعلوم أنها إذا كانت في جوف طير صدق عليها أنها طير، فتدخل في عموم الحديث الآخر بهذا الإعتبار، فنصيبهم من النعيم في البرزخ أكمل من نصيب غيرهم من الأموات على فرشهم، وإن كان الميت أعلى درجة من كثير منهم، فلهم نعيم يختص به لا يشاركه فيه من هو دونه، والله أعلم. وحرم الله على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، كما روي في السنن. وأما الشهداء فقد شوهد منهم بعد مدد من دفنه كما هو لم يتغير، فيحتمل بقاؤه كذلك في تربته إلى يوم محشره، ويحتمل أنه يبلى مع طول المدة، والله أعلم. وكأنه - والله أعلم - كلما كانت الشهادة أكمل، والشهيد أفضل، كان بقاء جسده أطول. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت