التي اكتسبتها في حال حياتها، فتصير كل روح إلى بدن حيوان يشاكل تلك الروح! وهذا قول التناسخية منكري المعاد، وهو قول خارج عن أهل الاسلام كلهم.
ويضيق هذا المختصر عن بسط أدلة هذه الأقوال والكلام عليها.
ويتلخص من أدلتها: أن الأرواح في البرزخ متفاوتة أعظم تفاوت، فمنها: أرواح في أعلى عليين، في الملأ الأعلى، وهي أرواح الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وهم متفاوتون في منازلهم. ومنها أرواح في حواصل طير خضر، تسرح في الجنة حيث شاءت، وهي أرواح بعض الشهداء، لا كلهم، بل من الشهداء من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه. كما في المسند عن"عبد الله بن جحش: أن رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله: مالي إن قتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة، فلما ولى، قال: إلا الدين، سارني به جبرائيل آنفا". ومن الأرواح من يكون محبوسًا على باب الجنة، كما في الحديث [الذي] "قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنة"ومنهم من يكون محبوسًا في قبره، ومنهم من يكون في الارض، ومنها أرواح في تنور الزناة والزواني، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة، كل ذلك تشهد له السنة، والله أعلم. وأما الحياة التي اختص بها الشهيد وامتاز بها عن غيره، في قوله تعالى:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، وقوله تعالى:"ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون"- [فهي] : أن الله تعالى جعل أرواحهم في أجواف طير خضر.
كما في"حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم، يعني يوم أحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي"