فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 521

* الفائدة الأولي: أن الفتن لا مفر من موجهتها لأن وجودنا في الدنيا في حد ذاتها من أخطر الفتن علي الأنسان وهي دار أمتحان وبلاء وليس دار جزاء وثواب , ولايقدر علي النجاة من فتنتها إلا من هده الله إلي سبل النجاة ولا يكون ذلك إلا بالورع والتقوي والزهد فيهاوالبعد عما يغضب رب العباد سبحانه.

وفي كتاب (الفوائد 1/ ص 55) لابن القيم وجدت فوائد جلية ونفيسة في كيفية موجهةالعبد للفتن ووسائل نجاته منها.

قال - رحمه الله:

لما رأى المتيقظون سطوة الدنيا بأهلها وخداع الأمل لأربابه، وتملك الشيطان وقيادة النفوس رأوا الدولة للنفس الأمارة لجأوا إلى حصن التضرع والإلتجاء كما يأوي العبد المذعور إلى حرم سيده.

شهوات الدنيا كلعب الخيال، ونظر الجاهل مقصور على الظاهر، فأما ذو العقل فيرى ما وراء الستر.

لاح لهم المشتهى فلما مدوا أيدي التناول بأن لأبصار البصائر خيط الفخ فطاروا بأجنحة الحذر وصوبوا إلى الرحيل الثاني"يا ليت قومي يعلمون"تلمح القوم الوجود ففهموا المقصود فأجمعوا الرحيل قبل الرحيل وشمروا للسير في سواء السبيل فالناس مشتغلون بالفضلات وهم في قطع الفلوات وعصافير الهوى في وثاق الشبكة ينتظرون الذبح.

وقع ثعلبان في شبكة، فقال أحدهما للآخر: أين الملتقى بعد هذا؟ فقال: بعد يومين في الدباغة.

تالله ما كانت الأيام إلا منامًا فاستيقظوا وقد حصلوا على الظفر.

ما مضى من الدنيا أحلامًا وما بقي منها أماني والوقت ضائع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت