مملكة و لا سلطان إلا دقه كما يدق الحجر الحديد و النحاس و الفضة و الذهب. فعرفك الله العظيم ما يكون بعدك في آخر الأيام فهذا رؤياك و تأويلها.
فخر بختنصر على وجهه ساجدًا لدانيال، و قال إن إلهكم هذا هو إله الآلهة و رب الأملاك حقًا و هو مبدي السرائر، و جعل دانيال رأسًا مؤمرًا على أرض بابل، و معلوم أنه لم يرسل الله تعالى سلطانًا أزال به الممالك و ملأ به الأرض و دام له الأمر إلا بنبوة محمد صلى الله تعالى عليه و سلم.
من بشائر أرميا:
فصل من بشائر أرميا بن برخنا من أنبياء بني إسرائيل في أيام بختنصر: لما قتل أهل الرس نبيهم قال ابن عباس أمر الله تعالى أن يأمر بختنصر أن يغزو العرب الذين لا إغلاق لبيوتهم فيقتلهم بما صنعوا بنبيهم فأمره بذلك. فدخل بختنصر بلاد العرب فقتل و سبى حتى انتهى إلى تهامة فأتى بمعد بن عدنان فأمر بقتله، فقال له النبي لا تفعل فإن في صلب هذا نبيًا يبعث في آخر الزمان يختم الله به الأنبياء، فخلى سبيله و حمله معه حتى أتى حصونًا باليمن فهدمها و قتل أهلها و زوج معدًا بأجمل امرأة منهم في زمانها و خلفه بتهامة حتى نسل بها. قال ابن عباس و في ذلك نزل قوله تعالى:"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين".
من بشائر داود في الزبور:
فصل من بشائر داود في الزبور: سبحان الذي هيكله الصالحون يفرح إسرائيل بخالقه و بيوت صيلون من أجل أن الله اصطفى له أمته و أعطاه النصر و سدد الصالحين منه بالكرامة يسبحون على مضاجعهم و يكبرون الله بأصوات مرتفعة، بأيديهم سيوف ذوات شفرتين لينتقموا من الأمم الذين لا يعبدونه يوثقون ملوكهم بالقيود و أشرافهم بالأغلال و معلوم أن سيوف العرب هي ذوات الشفرتين و محمد هو المنتقم بها من الأمم.