فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 521

قوله: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ولا حسنة أعظم من التوحيد , فإن قيل إن استغفاره ربه توبة منه قلنا ليس الاستغفار أكثر من طلب المغفرة , وقد يطلبها المصر والتائب ولا دليل في الحديث على أنه تائب مما سأل الغفران عنه , لأن حد التوبة الرجوع عن الذنب والعزم أن لا يعود إليه والإقلاع عنه والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك انتهى

, وقال القرطبي في المفهم يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الاستغفار وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه , لكن هذا الاستغفار هو الذي ثبت معناه في القلب مقارنا للسان لينحل به عقد الإصرار ويحصل معه الندم فهو ترجمة للتوبة , ويشهد له حديث: خياركم كل مفتن تواب , ومعناه الذي يتكرر منه الذنب والتوبة فكلما وقع في الذنب عاد إلى التوبة لا من قال أستغفر الله بلسانه وقلبه مصر على تلك المعصية , فهذا الذي استغفاره يحتاج إلى الاستغفار. قلت: ويشهد له ما أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث ابن عباس مرفوعا"التائب من الذنب كمن لا ذنب له , والمستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه"والراجح أن قوله"والمستغفر"إلى آخره موقوف وأوله عند ابن ماجه والطبراني من حديث ابن مسعود وسنده حسن , وحديث"خياركم كل مفتن تواب"ذكره في مسند الفردوس عن علي.

قال القرطبي: وفائدة هذا الحديث أن العود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه انضاف إلى ملابسة الذنب نقض التوبة , لكن العود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه انضاف إليها ملازمة الطلب من الكريم والإلحاح في سؤاله والاعتراف بأنه لا غافر للذنب سواه.

قال النووي في الحديث: إن الذنوب ولو تكررت مائة مرة بل ألفا وأكثر وتاب في كل مرة قبلت توبته أو تاب عن الجميع توبة واحدة صحت توبته , وقوله:"اعمل ما شئت"معناه ما دمت تذنب فتتوب غفرت لك ... ثم قال وذكر بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت