فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 521

وأيضا فإن من جملة ما شرعت له النوافل جبر الفرائض كما صح في الحديث الذي أخرجه مسلم"انظروا هل لعبدي من تطوع فتكمل به فريضته"الحديث بمعناه فتبين أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها كما قال بعض الأكابر: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور. قوله (فكنت سمعه الذي يسمع وبصره الذي يبصر به) .. وقد استشكل كيف يكون الباري جل وعلا سمع العبد وبصره إلخ؟ والجواب من أوجه:

أحدها: أنه ورد على سبيل التمثيل , والمعنى كنت سمعه وبصره في إيثاره أمري فهو يجب طاعتي ويؤثر خدمتي كما يجب هذه الجوارح

ثانيها: أن المعنى كليته مشغولة بي فلا يصغي بسمعه إلا إلى ما يرضيني , ولا يرى ببصره إلا ما أمرته به.

ثالثها: المعنى أحصل له مقاصده كأنه ينالها بسمعه وبصره إلخ.

رابعها: كنت له في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله في المعاونة على عدوه. ... خامسها: قال الفاكهاني وسبقه إلى معناه ابن هبيرة: هو فيما يظهر لي أنه على حذف مضاف , والتقدير كنت حافظ سمعه الذي يسمع به فلا يسمع إلا ما يحل استماعه , وحافظ بصره كذلك إلخ.

سادسها: قال الفاكهاني: يحتمل معنى آخر أدق من الذي قبله , وهو أن يكون معنى سمعه مسموعه , لأن المصدر قد جاء بمعنى المفعول مثل فلان أملى بمعنى مأمولي , والمعنى أنه لا يسمع إلا ذكري ولا يلتذ إلا بتلاوة كتابي ولا يأنس إلا بمناجاتي ولا ينظر إلا في عجائب ملكوتي ولا يمد يده إلا فيما فيه رضاي ورجله كذلك

وقال الخطابي: هذه أمثال والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء , وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت