فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 521

قوله صلى الله عليه وسلم: (قامت الرحم , فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة , قال: نعم , أما ترضين أن أصل من وصلك , وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذلك لك)

وفي رواية أخرى: (الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله , ومن قطعني قطعه الله) قال القاضي عياض: الرحم التي توصل وتقطع وتبر إنما هي معنى من المعاني , ليست بجسم , وإنما هي قرابة ونسب تجمعه رحم والدة , ويتصل بعضه ببعض , فسمي ذلك الاتصال رحما. والمعنى لا يتأتى منه القيام ولا الكلام , فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل , وحسن استعارة على عادة العرب في استعمال ذلك , والمراد تعظيم شأنها , وفضيلة واصليها , وعظيم إثم قاطعيها بعقوقهم , لهذا سمي العقوق قطعا , والعق الشق كأنه قطع ذلك السبب المتصل.

قال: ويجوز أن يكون المراد قام ملك من الملائكة وتعلق بالعرش وتكلم على لسانها بهذا بأمر الله تعالى. هذا كلام القاضي. والعائذ المستعيذ , وهو المعتصم بالشيء الملتجئ إليه المستجير به.

قال العلماء: وحقيقة الصلة العطف والرحمة , فصلة الله سبحانه وتعالى عبارة عن لطفه بهم , ورحمته إياهم , وعطفه بإحسانه ونعمه , أو صلتهم بأهل ملكوته الأعلى , وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته. قال القاضي عياض: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة , وقطيعتها معصية كبيرة. قال: والأحاديث في الباب تشهد لهذا , ولكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض , وأدناها ترك المهاجرة , وصلتها بالكلام ولو بالسلام , ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة , فمنها واجب , ومنها مستحب , ولو وصل بعض الصلة وثم يصل غايتها لا يسمى قاطعا , ولو قصر عما يقدر عليه وينبغي له لا يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت