* وأخرجه ابن حبان بلفظ:
(( دعوة المظلوم تحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب تبارك وتعالى: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) )وأخرج الطبراني نحوه.
*** الشرح والبيان:
-قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:
(اتقوا دعوة المظلوم) أي اجتنبوا دعوة من تظلمونه وذلك مستلزم لتجنب جميع أنواع الظلم على أبلغ وجه وأوجز إشارة وأفصح عبارة؛ لأنه إذا اتقى دعاء المظلوم فهو أبلغ من قوله لا تظلم، وهذا نوع شريف من أنواع البديع يسمى تعليقًا، ثم بيَّن وجه النهي بقوله: (فإنها تُحمَل على الغمام) أي يأمر الله برفعها حتى تجاوز الغمام أي السحاب الأبيض حتى تصل إلى حضرته تقدَّس وتعالى.
وقيل الغمام شيءٌ أبيض فوق السَّمَاء السابعة فإذا سقط لا تقوم به السماوات السبع بل يتشققن قَالَ الله تعالى ويوم تشقق السَّمَاء بالغمام، وعلى هذا فالرفع والغمام حقيقة ولا مانع من تجسيم المعاني.
لكن الذي صار إليه القاضي الحمل على المجاز، حيث قَالَ استأنف لهذه الجملة لفخامة شأن دعاء المظلوم واختصاصه بمزيد قبوله ورفعه على الغمام وفتح أبواب السَّمَاء له مجازٌ عن إثارة الآثار العلوية وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم وإنزال البأس عليه.
وقوله: (يقول الله وَعِزَّتِي وجلالي لأنصُرَنَّكَ) بلام القسم ونون التوكيد الثقيلة وفتح الكاف أي لأستخلصن لك الحق ممن ظلمك.
(ولو بعد حين) أي أمدٍ طويل، بل دَلَّ به سبحانه على أنه يُمهِل الظالم ولا يُهمِله وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد.