فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 521

النار مطابق للعقل، وأنه حق لا مرية فيه، وبذلك يتميز المؤمنون بالغيب من غيرهم.

ويجب أن يعلم أن النار التي في القبر والنعيم، ليس من جنس نار الدنيا ولا نعيمها، وإن كان الله تعالى يحمي عليه التراب والحجارة التي فوقه وتحته حتى يكون أعظم حرًا من جمر الدنيا، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بها. بل أعجب من هذا أن الرجلين يدفن أحدهما إلى جنب صاحبه، وهذا في حفرة من النار، وهذا في روضة من رياض الجنة، لا يصل من هذا إلى جاره شيء من حر ناره، ولا من هذا إلى جاره شيء من نعيمه. وقدرة الله أوسع من ذلك وأعجب، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علما.

وقد أرانا الله في هذه الدار من عجائب قدرته ما هو أبلغ من هذا بكثير. وإذا شاء الله أن يطلع على ذلك بعض عباده أطلعه وغيبه عن غيره، ولو اطلع الله على ذلك العباد كلهم لزالت حكمة التكليف والإيمان بالغيب، ولما تدافن الناس، كما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم:"لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع".

ر ولما كانت هذه الحكمة منتفية في حق البهائم سمعته وأدركته. وللناس في سؤال منكر ونكير: هل هو خاص بهذه الأمة أم لا ثلاثة أقوال: الثالث التوقف، وهو قول جماعة، منهم أبو عمر بن عبد البر، فقال: وفي"حديث زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها"- منهم من يرويه تسأل، وعلى هذا اللفظ يحتمل أن تكون هذه الأمة قد خصت بذلك،

وهذا أمر لا يقطع به، ويظهر عدم الاختصاص، والله أعلم.

وكذلك اختلف في سؤال الأطفال أيضًا: وهل يدوم عذاب القبر أو ينقطع؟ جوابه أنه نوعان: منه ما هو دائم، كما قال تعالى:"النار يعرضون عليها غدوًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت