فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 521

يؤتونها بعد البعث حوسبوا بها. قال الله تعالى"فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا". فدل على أن المحاسبة تكون عند إتيان الكتب، لأن الناس إذا بعثوا لا يكون ذاكرين لأعمالهم. قال الله تعالى"يوم يبعثهم الله جميعًا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله و نسوه".

و قد تقدم القول في محاسبة الله تعالى لخلقه في يوم الحساب من أسماء القيامة فإذا بعثوا من قبورهم إلى الموقف و قاموا فيه ما شاء تعالى على ما تقدم حفاة عراة و جاء و قت الحساب يريد الله أن يحاسبهم فيه أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس فأوتوها، فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء، و منهم من يؤتى كتابه بشماله أو من وراء ظهره و هم الأشقياء، فعند ذلك يقرأ كل كتابه و أنشدوا:

مثل و قوفك يوم العرض عريانًا ... مستوحشًا قلق الأحشاء حيرانا

و النار تلهب من غيظ و من حنق ... على العصاة و رب العرش غضبانا

اقرأ كتابك ياعبدي على مهل ... فهل ترى فيه حرفًا غير ما كانا

لما قرات و لم تنكر قراءته ... إقرار من عرف الأشياء عرفانًا

نادى الجليل: خذوه يا ملائكتي ... و امضوا بعبد عصى للنار عطشانا

المشركون غدًا في النار يلتهبوا ... و المؤمنون بدار الخلد سكانا

فتوهم نفسك يا أخي إذا تطايرت الكتب و نصبت الموازين و قد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق أين فلان ابن فلان هلم إلى العرش على الله تعالى و قد وكلت الملائكة بأخذك فقربتك إلى الله لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك و اسم أبيك ... إذ عرفت أنك المراد بالدعاء إذ قرع النداء قلبك، فعلمت أنك المطلوب، فارتعدت فرائصك، و اضطربت جوارحك، و تغير لونك، و طار قلبك. تحظى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه و الوقوف بين يديه، و قد رفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت