فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 149

وأما شيخنا فرده أصلًا فيما نقله عن غيره حيث قال: وأجيب بأن الظاهر

[ص 118]

من حال الصحابي مع عدالته ومعرفته بأوضاع اللغة أنه لا يطلق ذلك إلا فيما تحقق أنه أمر، أو نهى من غير شك نفيًا للتلبيس، عنه بنقل ما يوجب على سامعه إعتقاد الأمر، والنهي فيما ليس هو أمر ولا نهي.

تتمة قول الصحابي: إني لأشبهكم صلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم وما أشبهه كلأ قربن لكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كله مرفوع، وهل ملتحق التابعي بالصحابي في من السنة أو أمرنا سيأتي في خامس الفروع. وقول النبي صلى الله عليه وسلم أمرت هو كقوله:"أمرني الله لأنه لا آمر له إلا الله، كما سيأتي نظيره في يرفعه ويرويه"، وأمثلته كثيرة.

فمن المتفق عليه أمرت بقرية تأكل القرى يقولون يثرب. ومن غيره أمرنا أن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة.

والحاصل: أن من اشتهر بطاعة كبير إذا قال ذلك، فهم منه أن الآمر له هو ذلك الكبير والله أعلم.

والفرع الثاني (قوله) أي الصحابي (كنا نرى) كذا أو نفعل كذا أو نقول كذا، أو نحو ذلك، وحكمه أنه إن كان ذلك (مع ذكر عصر النبي) صلى الله عليه وسلم كقول جابر: كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقول غيره، كنا لا نرى بأسًا بكذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، أو كان يقال كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته، إلى غيرها من الألفاظ المفيدة للتكرار والاستمرار.

فهو وإن كان موقوفًا لفظًا (من قبيل ما رفع) الصحابي بصريح الإضافة، كما ذهبت إليه الجمهور من المحدثين وغيرهم، وقطع به الخطيب، ومن قبله الحاكم كما سيأتي.

ومن الأصوليين الإمام فخر الدين وأتباعه وعللوه بأن غرض الرازي بيان الشرع، وذلك يتوقف على علم النبي صلى الله عليه وسلم وعدم إنكاره. قال ابن الصلاح،

[ص 119]

وهو الذي عليه الاعتماد، لأن ظاهر ذلك مشعر بأنه صلى الله عليه وسلم، أطلع عليه وقدرهم، وتقريره كقوله وفعله، قال الخطيب: ولو علم الصحابي إنكارًا منه صلى الله عليه وسلم في ذلك لبينه، قال شيخنا ويدل له احتجاج أبي سعيد الخدري على جواز العزل بفعلهم له في زمن نزول الوحي، فقال: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهي عنه لنهى عنه القرآن، وهو استدلال واضح، لأن الزمان زمانه تشريع.

وكذا يدل له مجيء بعض ما أتى ببعض هذه الصيغ بصريح الرفع (وقيل لا) يكون مرفوعًا، حكاه ابن الصلاح عن البرقاني بلاغًا أنه سأل الإسماعيلي عنه فأنكر أن يكون مرفوعًا، كما خالف في نحو أمرنا يعني، بل هو موقوف مطلقًا قيد أم لا. بخلاف القول الأول، فهو مفصل فإن قيد بالعصر النبوي كما تقدم فمرفوع (أولا) أي وإن لم يقيد (فلا) يكون مرفوعًا (كذلك له) أي لابن الصلاح حيث جزم به ولم يحك فيه غيره (و) كذا (للخطيب) أيضًا في الكفاية، كما زاده الناظم مع أنه قد فهم عن مشترطي القيد في الرفع، وهم الجمهور كما تقدم القول به.

ولذلك قال النووي في شرح مسلم: وقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول إن لم يضفه فهو موقوف (قلت لكن) قد (جعله) أي هذا اللفظ لم يقيد بالعصر النبوي (مرفوعًا الحاكم) أبو عبد الله النيسابوري، وعبارته في علومه، ومنه أي ومما لم يصرح فيه بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم قول الصحابي المعروف بالصبحة: أمرنا أن نفعل كذا، ونهينا عن كذا وكذا، نؤمر بكذا وكذا، انتهى عن كذا وكذا. نفعل كذا وكذا. نقول ورسول الله سلى الله عليه وسلم فينا كذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت