فهرس الكتاب
وكنا لا نرى بأسا بكذا، وكان يقال كذا وكذا، وقول الصحابي من السنة كذا. وأشباه ما ذكرناه إذا قاله الصحابي المعروف بالصحبة، فهو حديث مسند أي مرفوع.
وكذا جعله مرفوعًا الإمام فخر الدين (الرازي نسبة بإلحاق الزاي للري مدينة مشورة كبيرة من بلاد الديلم بين قومس. والخيال، صاحب التفسير
[ص 120]
والمحصول ومناقب الشافعي، وشرح الوجيز للغزالي وغيرها، وأحد الأئمة وهو أبو عبد الله وأبو الفضائل (محمد بن الخطيب) بالري تلميذ محي السنة البغوي الإمام ضياء الدين عمر بن الحسين بن الحسن بن علي القرشي البكري التيمي الشافعي توفي بهراة في سنة ست وستمائة عن ثلاث وستين سنة كما نص على ذلك في المحصول.
ولم يفرقا بين المضاف وغيره، وحينئذ فعن الفخر في المسألة قولان. وقال ابن الصلاح في العدة إنه الظاهر. قال الناظم تبعًا للنووي في شرح المهذب (وهو القوي) يعني من حديث المعنى زاد النووي إنه ظاهر إستعمال كثير من المحدثين والصحابة في كتب الفقه واعتمده الشيخان في صحيحهما، وأكثر منه البخاري.
قلت: ومما خرجه من أمثلة المسألة حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا.
ويتأيد القول بالرفع بإيراد النسائي له من وجه آخر، عن جابر قال: كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا صعدنا وذكره فتحصل في المسألة ثلاثة أقوال: الرفع مطلقًا، الوقوف مطلقًا، التفصيل.
وفيها رابع أيضًا، وهو التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبًا فمرفوع، ويخفى كقول بعض الأنصار: كنا نجامع فنكسل، ولا نغتسل فموقوف، وبه قطع الشيخ أبو إسحق الشيرازي، وكذا قاله ابن السمعاني وحكاه النووي في شرح مسلم عن آخرين.
وخامس: وهو أنه إن أورده في معرض الاحتجاج فمرفوع، وإلا فموقوف حكاه القرطبي.
وسادس: وهو أنه إن كان قائله من أهل الاجتهاد فموقوف، وإلا فمرفوع.
[ص 121]
وسابع: وهو الفرق بين كنا نرى، وكنا نفعل، بأن الأول مشتق من الرأي، فيحتمل أن يكون مستنده تنصيصًا واستنباطًا.
وتعليل السيف الآمري وأتباعه كون كنا نفعل ونحوه حجة بأنه ظاهر في قول كل الأئمة لا يحسن إدراجهم مع القائلين بالأول، كما فعل الشارح لاختلاف المدركين.
وكل ما أوردناه من الخلاف حيث لم يكن في القصة إطلاعه صلى الله عليه وسلم.
أما إذا كان كقول ابن عمر: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي:"أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، ويسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره"فحكمه الرفع إجماعًا.
ثم إن النفي كالإثبات فيما تقدم، كما علم من التمثيل، ولذلك مثل ابن الصباغ للمسألة بقول: عائشة: كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه.
(لكن حديث كان باب المصطفى) صلى الله عليه وسلم (يقرع) من الصحابة (بالأظفار) تأدبًا وإجلالًا له كما عرف ذلك منهم في حقه، وإن قال السهيلي: إنه لأن بابه الكريم لم يكن له حلق يطرق بها (مما وقفا حكما) أي حكمة الوقف (لدى) أي عند (الحاكم) فإنه قال بعد أن أسنده كما سيأتي هذا حديث يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسند الذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس بمسند فإنه موقوف على