فهرس الكتاب
صحابي حكى عن أقرانه من الصحابة فعلًا، وليس يسنده واحد منهم (و) كذا عند (الخطيب) أيضًا في جامعه نحوه.
وإن أنكر البلقيني تبعًا لبعض مشايخه وجوده فيه، فعبارته في الموقوف الخفي الذي ذكر من أمثلته هذا الحديث نصها قد يتوهم أنه هو مرفوع لذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو موقوف على صحابي حكى فيه عن غير النبي صلى الله عليه وسلم فعلًا، وذلك متعقبه عليهما (والرفع) في هذا الحديث (عند الشيخ) ابن الصلاح ذو تصويب قال: والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع يعني، لأنه جنح
[ص 122]
إلى الرفع في غير المضاف، فهو هنا أولى لكونه كما قال ابن الصلاح أحرى بإطلاعه صلى الله عليه وسلم.
قال: وقد كنا عددنا هذا فيما أخذنا عليه، ثم تأولناه له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظًا، بل هو موقوف كسائر ما تقدم، وإنما جعلناه مرفوعًا من حيث المعنى انتهى.
وهو جيد، وحاصله كما قال شيخنا: إن له جهتين جهة الفعل، وهو صادر من الصحابة، فيكون موقوفًا، وجهة التقرير وهو مضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من حيث أن فائدة قرع بابه أنه يعلم أنه قرع، ومن لازم علمه بكونه قرع مع عدم إنكار ذلك على فاعله التقريع على ذلك الفعل، فيكون مرفوعًا، لكن يخدش فيه أنه يلزم منه أن يكون جميع قسم التقرير يجوز أن يسمى موقوفًا، لأن فاعله غير النبي صلى الله عليه وسلم قطعًا، وإلا فما اختصاص حديث القرع بهذا الاطلاق.
قلت: والظاهر أنه يلتزمه في غير التقرير الصريح كهذا الحديث وغيره لا يلزمه، ويستأنس له بمنع الإمام أحمد، وابن مبارك من رفع حديث حذف السلام ينة كما سيأتي في آخر هذه الفروع، على أنه يحتمل أن الحاكم ترجح عنده احتمال كون القرع بعده صلى الله عليه وسلم بأن الاستئذان في حياته كان ببلال، أو برباح أو بغيرهما، وربما كان بإعلام المرء بنفسه، بل في حديث يسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: احتجز النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد حجرة، وفيه أنه لم يخرج إليهم ليلة، قال فتنحنحوا ورفعوا أصواتهم وحصبوا بابه، ولم يجيء في خبر صريح الاستئذان عليه بالقرع، وإن فائدة ذكر القرع مع كونه بعده ما تضمنه من استمرارهم على مزيد الأدب بعده، إذ حرمته ميتا كحرمته حيًا، وإذا كان كذلك فهو موقوف مطلقًا، فالله أعلم.
والحديث المشار إليه أخرجه الحاكم في علومه، وكذا في الأماني، كما عزاه إليها البيهقي في مدخله حيث أخرجه عن راوِ، ورواه أبو نعيم في
[ص 123]
المستخرج على علوم الحديث له عن راوِ آخر، كلاهما عن أحمد بن عمرو الزيبقي، بالزاي المكسورة المشددة ثم تحتانية، عن زكريا بن يحيى المنقري، عن الأصمعي، عن كيسان مولى هشام بن حسان، في رواية أبي نعيم عن هشام بن حسان، وفي رواية الآخرين عن محمد بن حسان، زاد البيهقي هو آخر هشام بن حسان، وهو حسن الحديث.
ثم اتفقوا عن محمد بن سيرين، زاد أبو نعيم في روايته عن عمرو بن وهب، ثم اتفقوا عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأضافير.
وفي الباب عن أنس: أخرجه الخطيب في جامعه من طريق أبي غسان مالك ابن إسماعيل النهدي، وضرار بن صرد شيخ حميد بن الربيع فيه كلاما، عن المطلب ابن زياد الثقفي، ثم افترقا، ففي رواية أبي غسان أخبرني أبو بكر بن عبد الله الأصبهاني عن محمد بن مالك بن المنتصر، وفي رواية حميد بن عمر بن سويد، يعني العجلي، كلاهما عن أنس بن مالك قال: كان