فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 149

أو للشك في ثبوته كما قالهما شيخنا، أو ورعا حيث علم أن المؤدي بالمعنى (رفع) أي مرفوع بلا خلاف، كما صرح به النووي واقتضاه قول ابن الصلاح.

وكل هذا وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا انتهى.

ويدل لذلك مجيء بعض المكني به بالتصريح، ففي بعض الروايات لحديث: الفطرة خمس يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها لحديث سهل ينمى ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وفي بعضها قال مالك

[ص 126]

ينمي أي يرفع الحديث، والاصطلاح في هذه اللفظة موافق للغة، قال أهلها نميت الحديث إلى غيري نميًا، إذا أسندته ورفعته، وكذا في قوله، وأنهى أمتي عن الكي دليل لذلك، (فانبت) لهذه الألفاظ وما أشبهها مما الاصطلاح عن الكناية بها عن الرفع.

تتمة: وقع في بعض الأحاديث قول الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم يرفعه، وهو في حكم قوله عن الله عز وجل، وأمثلته كثيرة، منها حديث حسن أن المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني، وأنا أنزع نفسه من بين جنبيه، وهذا من الأحاديث الإلهية، وقد جمع منها ابن المفضل الحافظ طائفة وأفردها غيره (وإن يقل) واحد من الألفاظ المتقدمة في الفرع قبله من راو (وعن تابع) من التابعين.

وهو الفرع الخامس، وقدم على ما بعده لاشتراكه مع الذي قبله في أكثر صيغه، وتوالى كلام ابن الصلاح (فمرسل) مرفوع بلا خلاف، ولذا قال ابن القيم: جزما (قلت) :ومن السنة كذا (عنه) أي عن التابعي كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة التابعي: السنة تكبير الإمام يوم الفطر، ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة، تسع تكبيرات (نقلوا تصحيح وقفه) على الصحابي عن الوجهين اللذين حكاهما النووي في شرحه لمسلم، والمهذب والوسيط لأصحاب الشافعي أهو موقوف متصل، أو مرفوع مرسل، وهو ممن صحح أيضًا أولهما.

وحينئذ فيفرق بينهما وبين ما قبلها من صيغ هذا الفرع، حيث اختلف الحكم فيهما بأن يرفع الحديث تصريح بالرفع وقريب منه ما ذكر معها بخلاف من السنة، فيطرقها احتمال إرادة سنة الخلفاء الراشدين فكثيرًا ما يعبرون بها فيما يضاف إليهم، وقد يريدون سنة البلد، وهذا الاحتمال وإن قيل به في الصحابي فهو في التابعي أقوى، ولذلك اختلف الحكم في الموضعين كما

[ص 127]

افترق فيما تقرر من التابعي نفسه، نعم ألحق الشافعي رحمه الله بالصحابة سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على إمراته؟ قال: يفرق بينهما، قال أبو الزناد فقلت سنة فقال: سعيد سنة، قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون أراد سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وكذا قال ابن المديني: إذا قال سعيد: مضت السنة فحسبك به، وحينئذ فهو مستثنى من التابعين كالمرسل على ما سيأتي.

أما إذا جاء عن التابعي: كنا نفعل فليس بمرفوع قطعًا، ولا بموقوف إن لم يضفه لزمن الصحابة، بل مقطوع، فإن أضافه احتمل الوقف، لأن الظاهر اصطلاحهم على ذلك وتقريرهم له، ويحتمل عدمه، لأن تقرير الصحابي لا ينسب إليه بخلاف تقريره صلى الله عليه وسلم (وذو احتمال) للإرسال والوقف (نحو أمرنا) بالبناء للمفعول بكذا إذا أتى (منه) أي من التابعي (للغزالي) في المستصفى، فإنه قال: إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت