فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 149

قال التابعي أمرنا بكذا يحتمل أنه يريد أمر الشارع أو أمر كل الأمة فيكون حجة أو بعض الصحابة فلا، ومن ذلك ينشأ احتمالًا الرفع والوقف.

ولكن قوله: فيكون حجة كأنه يريد في الجملة إن شمل الأول فإنه مرسل، ثم إنه يصرح بترجيح واحد منهما، نعم يؤخذ من كلامه ترجيح إرادة الرفع أو الإجماع، وذلك أنه قال بعد قوله فلا، لكن لا يليق بالعالم أن يطلق ذلك، إلا وهو يريد من تجب طاعته.

وجزم أبو نصر بن الصباغ في العدة في أصول الفقه بأنه مرسل. وحكي في سعيد بن المسيب، هل يكن ما يأتي به من ذلك حجة وجهين: وإما إذا قال التابعي كانوا يفعلون بكذا، فلا يدل كما قال النووي في شرح مسلم تبعًا للغزالي، على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه إلا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع، فيكون نقلًا لإجماع.

[ص 128]

وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف، والذي قاله أكثر الناس واختاره الغزالي أنه لا يثبت.

وذهبت طائفة وهو اختيار الرازي إلى ثبوته، وبه جزم الماوردي، وقال وليس آكد من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي تثبت به. قال وسواء كان من أهل الاجتهاد أم لا، أما إذا قال: لا أعرف بينهم فيه خلافًا، فإن كان من أهل الاجتهاد فاختلف أصحابنا فأثبت الإجماع به قوم، ونفاه آخرون، وإن لم يكن من أهل الاجتهاد، ولا ممن أحاط علمًا بالإجماع والاختلاف لم يثبت الإجماع بقوله (و) الفرع السادس وآخر هو الذي بعده لأنهما من الزيادات (ما أتى عن صاحب) من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم موقوفًا عليه، لكنه مما لا مجال للاجتهاد فيه (بحيث لا يقال رأيا) أي من قبل الرأي (حكمه الرفع) تحسينًا للظن بالصحابي (على ما قال الإمام فخر الدين الرازي) في المحصول نحو: (من أتى ساحرًا أو عرافًا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه، ولم ينفرد بذلك(فالحاكم الرافع لهذا) أيضًا (اثبتا) حيث ترجم عليه في علومه معرفة المسانيد التي لا يذكر سندها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأدخل معه في الترجمة كنا نفعل، وكان يقال ونحو ذلك مما مضى، بل حكى ابن عبد البر إجماعهم على أن قول أبي هريرة وقد رأى رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. أنه مسند.

وأدخل في كتابه التقصي الموضوع لما في الموطأ من المرفوع عدة أحاديث ذكرها مالك في الموطأ موقوفة، منها حديث سهل بن أبي خيثمة في صلوات الخوف.

وصرح في التمهيد بأنه لا يقال من جهة الرأي، وقال أبو عمرو الداني قد يحكي الصحابي قولًا يوقفه على نفسه، فيخرجه أهل الحديث في المسند لامتناع أن يكون الصحابي قاله لا يتوقف، كحديث أبي صالح السمان عن أبي

[ص 129]

هريرة أنه قال: نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات. فمثل هذا لا يقال من قبل الرأي فيكون من جملة المسند.

وقال ابن العربي في القبس: إذا قال الصحابي قولًا يقتضيه القياس، فإنه محمول على المسند إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومذهب مالك وأبي حنيفة أنه كالمسند انتهى.

وهو الظاهر من احتجاج الشافعي رحمه الله في الجديد، بقول عائشة فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، حيث أعطاه حكم المرفوع لكونه، مما لا مجال للرأي فيه، وإلا فقد نص على أن قول الصحابي ليس بحجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت