فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 142

البشري هزته الذكرى، فارتد بصيرًا متيقظًا، تائبًا مستغفرًا: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [1] .

المسلم الذي يريد أن يقوي روحه فإنه يستعين في إصلاحها بضروب من العبادة يقوم بها لله طائعًا مخبتًا قانتًا، كتلاوة القرآن في أناة وتدبر وخشوع، والذكر في إخبات وحضور قلب، والصلاة القويمة المستكملة شروط الصحة والخشوع وحضور الذهن، مدربًا نفسه على الطاعات بشتى أنواعها، بحيث تصبح ديدنه وعاداته وسجاياه التي لا فكاك له عنها ولا انفصام.

وبذلك ترهف نفسه ويرق شعوره، وتتيقظ حواسه، فإذا هو في غالب الأحيان يقظ متنبه، مراقب لله في السر والعلانية، مستحضر خشية الله ومراقبته إياه في تعامله مع الناس، لا يحيد عن الحق، ولا ينحرف عن جادة السبيل.

أيها المسلم: ومن أهم الجوانب التي تتعهد بها روحك، ومن أهم الزاد لها أن تلزمها برفيق صالح ومجالس إيمان.

يقول الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } [2] ، ومن هنا كان المسلم مطالبًا بأن يحسن اختيار الأخلاء والبيئات التي لا تزيده إلا إيمانًا وصلاحًا وتقوى وتبصرة، وأن يعرض عن رفاق السوء من شياطين الإنس، وعن مجالس الفحش والمعصية التي تظلم فيها النفس، ويصدأ القلب، قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [3] .

(1) سورة الأعراف: الآية: 201.

(2) سورة الشمس: الآيات: 7 - 10.

(3) سورة الكهف: الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت