ومن أعظم صور الإيذاء إيذاء الجار في أهله أو ماله عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال: سأل رسولُ الله صلى الله عليه و سلم أصحابه عن الزنى؟ قالوا: حرام حرمه الله ورسوله. فقال (لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره) وسألهم عن السرقة؟ قالوا: حرام حرمها الله عز و جل ورسوله فقال (لأن يسرق من عشرة أهل أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره) [1] .
وكانت العرب تفتخر بحماية الجار وأمنه لهم، قال الأوزاعي رحمه الله تعالى:"قد قال شاعر من العرب يذكر فخر قومه، ويذكر أمن جارهم فيهم، ويمثل ذلك بحمام مكة في الأمن فقال: يَرَى الْجَارُ فِيهِمْ أَمْنًا مِنْ عَدُوِّهِ كَمَا أَمِنَتْ عِنْدَ الْحَطِيمِ حَمَامُهَا" [2] .
ومن لوازم ذلك غض البصر، وعدم الاطلاع على عورات الجيران من نوافذ وغيرها
إذا شئتَ أنْ ترْقَى جدارَكَ مَرّةً لأمرٍ فآذِنْ جارَ بيتِكَ من قبلُ [3] .
وقال حاتم الطائي:
نَارِي وَنَارُ الْجَارِ وَاحِدَةٌ وَإِلَيْهِ قَبْلِي تَنْزِلُ الْقِدْرُ
مَا ضَرَّ جَارًا لِي أُجَاوِرُهُ أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أَعْمَى إذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ حَتَّى تُوَارِي جَارَتِي الْجُدْر [4] ُ.
(1) رواه أحمد (23905) ، والبخاري في الأدب (103) قال المناوي: وإسناده صحيح. التيسير بشرح الجامع الصغير 2/ 561.
(2) أخبار مكة للفاكهي 3/ 388.
(3) البيت للمعري. اللزوميات له 2/ 180.
(4) مكارم الأخلاق للخرائطي 1/ 2 تاريخ دمشق 18/ 59 ونسبه بعضهم لمسكين الدارمي. عيون الأخبار 1/ 359 الأغاني 20/ 229.