وقال ابن منظور: (الخُلُق هو الدين والطبع والسجية، وحقيقته: أن صورة الإنسان الباطنة -وهي نفسه- وأوصافها ومعانيها المختصة بها، بمنزلة الخُلُق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها) [1] اهـ.
وقال الفيروز آبادي: ("الخَلْق"التقدير ... ، والخُلْق بالضم وبضمتين: السجية والطبع والمرؤة والدين) [2] اهـ.
إذًا فأصل مادة (خلق) تدل على تقدير الشيء، يقول ابن فارس: (ومن هذا المعنى الخُلُق، وهو السجية لأن صاحبَه قد قُدِّر عليه ... ، والخَلاق: النصيب لأنه قد قدّر لكل أحد نصيبه) [3] اهـ.
وذكر الراغب الأصفهاني: أن الخَلْق أصله: التقدير المستقيم، وأن الخَلْق والخُلْق والخُلُق في الأصل واحد، لكن خُصَّ الخَلْق بالهيئات والأشكال والصُّور المدرَكة بالبصر، وخُصّ الخُلُق بالقُوى والسَّجايا المدرَكة بالبصيرة، قال: والخَلْق لا يستعمل في كافة الناس إلا على وجهين: أحدهما في معنى التقدير، والثاني في الكذب [4] .
قال الفيومي: (وأصل الخلق: التقدير، يقال: خلقت الأديم للسقاء إذا قدرته له، خلق الرجل القول خلقًا افتراه واختلقه) [5] اهـ.
قال القرطبي: (وحقيقة الخُلُق في اللغة: هو ما يأخذ به الإنسان نفسه من الأدب، يسمى خُلُقًا، لأنه يصير كالخِلْقة فيه) [6] اهـ، وكذا قال الماوردي [7] .
(1) لسان العرب: 10/ 86، وانظره أيضًا في"النهاية في غريب الحديث لابن الأثير": 2/ 70.
(2) القاموس المحيط: 3/ 236.
(3) مقاييس اللغة: 2/ 214.
(4) انظر المفردات"بتصرف"ص: 296 - 297.
(5) المصباح المنير: ص 69.
(6) الجامع لأحكام القرآن: 18/ 149.
(7) النكت والعيون: 6/ 62.