فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 142

فهذه الآيات تشمل صفات عديدة، تؤسس قواعد ومبادئ تنظم علاقة الإنسان بغيره، لتشكّل في مجملها"المنهج الأخلاقي في القرآن"إذا جمعت مع مثيلاتها، وقد راعت الجوانب المختلفة من حياة الإنسان: فتضمنت في الناحية التعبدية المحضة: إقامة الصلاة وإتمامها والمحافظة عليها، مع الخشوع فيها الذي يشمل: التواضع والخوف والتذلل، ومع أن الصلاة علاقة بين العبد وربه، لكن أداؤها على الوجه الذي شرعه الله بخشوعها وأركانها وشروطها وواجباتها وسننها وآدابها، يحقق قيمًا أخلاقية عظمى: فهي تمنع صاحبها عن فعل الفواحش وتكفُّه عن المنكرات، قال تعالى:

{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [1] ،""كما أن أداءها في الجماعة، يحقق إحياء روح الأخوة الإسلامية، والالتزام بوقتها يغرس في النفس الحرص على الوقت والدقة في المواعيد، ونحو ذلك من الصفات الخلقية الحميدة" [2] ."

-وتضمنت الآيات أداء الزكاة، وهي عبادة عملية، لكن لها علاقة بالجانب الاجتماعي والمالي من جهة الإحسان إلى الفقراء والمساكين، وسد حاجات المعوزين، وبالجانب الأخلاقي لما فيها تزكية النفس من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال [3] ، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [4] إضافة إلى التربية على جملة من المكارم: كالإحسان والبذل والبر والإنفاق والرحمة والمودة والأخوة، ونبذ الشح والبخل والتقتير ونحوه

(1) سورة العنكبوت: 45.

(2) انظر"أخلاقنا في الميزان"، د. فاطمة نصيف: ص 39 - 40.

(3) انظر تفسير السعدي: 3/ 346.

(4) سورة التوبة: 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت