ومما تضمنته الآيات أيضًا في الجانب الاجتماعي لتنظيم علاقات الناس: أداء الأمانات، وحفظ العهود والوفاء بالوعود، وفي الجانب الشخصي: الإعراض عن اللغو بجميع صوره، والمحافظة على العفاف بحفظ الفروج ونحوه.
وهكذا ترسم الآيات منهجًا أخلاقيًا فريدًا، يشمل تنظيم جوانب متعددة من حياة الإنسان وعلاقته بغيره.
2)ومن الآيات المشابهة أيضًا: ما جاء في صفات عباد الرحمن في آخر سورة الفرقان، قال تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) } [1] الآيات.
فهذه الآيات تذكر جملة من الصفات والمبادئ الأخلاقية، التي تنظم علاقة المسلم بغيره، منها [2] : وصفهم بالوقار والسكينة والتواضع لله ولعباده؛ أخذًا من قوله: {الذين يمشون على الأرض هونًا} ، ومنها: وصفهم بالحلم والصبر ومقابلة المسيء بالإحسان، والعفو عن الجاهل، ورزانة العقل؛ أخذًا من قوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا} ، ومنها: العدل والقصد والتوازن
(1) سورة الفرقان: 63 - 72.
(2) ما سيأتي من تعليق على الآيات، مقتبس بتصرف عن تفسير السعدي: 3/ 450 - 453.