"وهكذا سائر العبادات وكذا المعاملات والعلاقات، ترتبط بالمنهج الأخلاقي في القرآن، وتنطلق من قواعده وأسسه" [1] .
رابعًا: إن مما يؤصل المنهج الأخلاقي في القرآن الكريم، ارتباطه بمقاصد الشريعة وبحفظ الضرورات الخمس التي اجتمعت الشرائع والرسالات عليها، وهي"الدين والنفس والعقل والنسل والمال". ذلك أن جميع الشرائع جاءت بمكارم الأخلاق ومحاسن العادات، مع اختلافها في الفروع والأحكام كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [2] .
-وإذا تأملنا الآيات التي وردت في حفظ تلك الضرورات، نجد أنها تحفظ أنواعًا من الخلق القويم، وتحرم أخلاقًا مذمومة قبيحة، كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) } [3] .
فتحريم الفواحش والنهي عن الإثم والبغي والظلم، فيه حفظ لتلك الضرورات، مع حفظ الأخلاق وصيانتها.
-ومما يؤكد هذا أيضًا، أن أعظم ما جاءت الشرائع بحفظه هو الدين، فقد أجمعت رسالات الله على الأمر بالتوحيد وتحريم الشرك، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [4] ، وهذا التوحيد مبني على أنواع من الأخلاق كالصدق في عبادة الله والعدل والإحسان والتقوى، ومرتبط أيضًا بتحريم الفحشاء والمنكر، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ
(1) انظر مزيدًا من التفضيل في"أخلاقنا"، د. محمد جوهري: ص 37 - 48،"خلق المسلم"، محمد الغزالي: ص 9 - 13.
(2) سورة المائدة: 48.
(3) سورة الأعراف: 33.
(4) سورة النحل: 36.