فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 142

وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) [1] .

خامسًا: إن مما يؤصل المنهج الأخلاقي في القرآن، تنوع الأخلاق التي تضمها، فهي أصناف وأقسام، وقبل بيان أنواع الأخلاق في القرآن، أذكر تقسيمًا عامًا لها دلت عليه السنة النبوية، وهو قِسمتها إلى:

1)أخلاق جبلية: أي فُطر عليها الإنسان، وخلقها الله فيه، كما دل على ذلك حديث أشج عبد القيس، الذي قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن فيك خلتين يحبهما الله: الحِلْم والأناة) قال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: (بل الله جبلك عليهما) قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله [2] .

2)أخلاق مكتسبة: يمكن تحصيلها بالتعلم والتعود عليها، كما دل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم) [3] .

* أما مجمل الأخلاق الواردة في القرآن، فيمكن تقسيمها إلى:

1)أخلاق فردية (شخصية) : وهي الأخلاق المتعلقة بالفرد، ونفعها لازم له ويعود عليه خاصة، كالإخلاص والاستقامة والعفة والحلم والحياء والصدق والصبر والتواضع، والآيات في هذه الأخلاق كثيرة معلومة.

2)أخلاق جماعية، (اجتماعية) : وهي المتعلقة بالآخرين، ويتعدّى نفعها إليهم، كالوفاء بالعهد، والإحسان إلى الوالدين، والعطف على الفقراء، والعفو عن المسيء، وكظم الغيظ، والأخوة، والجود والكرم، ونحوها.

(1) سورة النحل: 90.

(2) أخرجه مسلم: ك الإيمان برقم 25، أبو داود: ك الأدب، باب في قبلة الرجل برقم 5225 واللفظ له، الترمذي: ك البر والصلة، باب ما جاء في التأني والعجلة برقم 2010.

(3) رواه الخطيب البغدادي في"تاريخه": 9/ 127 وغيره، وهو حديث حسن، (انظر السلسلة الصحيحة، للألباني: رقم 342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت