دون تغليب لجانب على آخر، وتصوّر هذه الوسطية آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [1] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} [2] .
5)أنه منهج ثابت القيم، أصيل المبادئ، لا تتغير قواعده المنهجية، ولا تقبل التبديل أو الاجتهاد، ولا تخضع للمصالح الشخصية والأهواء الفردية، ومع ذلك فهو منهج مرن بما تقضيه المصلحة الشرعية، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [3] .
6)أن المسئولية فيه لها جانبان: مسؤولية شخصية، قال تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [4] ومسئولية جماعية، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [5] .
7)أنه يترتب عليه جزاء دنيوي وأخروي، وعقاب في الحياتين للمخالفين، قال تعالى في جزاء الأبرار: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] ، وقال سبحانه في عقاب الفجار: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [7] .
(1) سورة القصص: 77.
(2) سورة الإسراء: 29.
(3) سورة الروم: 30.
(4) سورة الطور: 21.
(5) سورة الأنفال: 25.
(6) سورة النحل: 97.
(7) سورة البقرة: 85.