وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا" [1] "
و (من) تبعيضية، وهي خبر لمبتدإ محذوف دلت عليه صفته وهي جملة"يحرفون". والتقدير: قوم يحرفون الكلم ... وقد دل ضمير الجمع في قوله (يحرفون) أن هذا صنيع فريق منهم، وقد قيل: إن المراد به رفاعة بن زيد بن التابوت من اليهود ... وما ينقل عن ابن عباس أن التحريف فساد التأويل ... وقوله"ويقولون"عطف على يحرفون ذكر سوء أفعالهم، وسوء أقوالهم التي يواجهون بها الرسول - صلى الله عليه وسلم: يقولون سمعنا دعوتك وعصيناك، وذلك إظهار لتمسكهم بدينهم ليزول طمع الرسول في إيمانهم، ولذلك لم يروا في قولهم هذا أذى للرسول فأعقبوه بقولهم له واسمع غير مسمع إظهار للتأدب معه. [2]
حيث ورد الفعل بصيغه الثلاث المضارع والماضي والأمر عن طريق الربط بالعطف، فالفعل المضارع (يُحَرِّفُونَ-وَيَقُولُونَ -فَلا يُؤْمِنُونَ) أما الفعل الماضي فقد ورد في الآية الكريمة في أكثر من موضع (هَادُوا-سَمِعْنَا-وَأَطَعْنَا-سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) وقد ورد أيضًا الفعل الأمر في الآية الكريمة (وَاسْمَعْ-وَرَاعِنَا -وَاسْمَعْ
(1) سورة النساء: 46
(2) محمد الطاهر ابن عاشور: تفسير القرآن (التحرير والتنوير) ج 5، ص 74.