جميع الخَلْق, (58) متضمنٌ لها, عالمٌ بهم وبما يكسبُونه من الأعمال, رقيبٌ عليهم, لا يَعْزُب عنه شيء أينما كانوا، كَمن هو هالك بائِدٌ لا يَسمَع ولا يُبصر ولا يفهم شيئًا, ولا يدفع عن نفسه ولا عَمَّن يعبده ضُرًّا, ولا يَجْلب إليهما نفعًا؟ كلاهما سَواءٌ؟ وحذف الجواب في ذلك فلم يَقُل، وقد قيل (أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت) : ككذا وكذا, اكتفاءً بعلم السامع بما ذَكَر عما ترك ذِكْره، وذلك أنه لما قال جل ثناؤه: (وَجعلُوا لله شُرَكاء) ، عُلِمَ أن معنى الكلام: كشركائهم التي اتخذوها آلهةً [1] .
لقد تكرر نفي الجملة الاسمية في كل آية من الآيتين السابقتين، وإن اتفق البناء التركيبي لكلتا الجملتين إلا أنهما اختلفتا في المعنى، فالجملة الأولى (فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) بنيت على النسق التالي:
(ما+ جار ومجرور+ جار ومجرور)
وزاد عليها في أسلوب النفي في الآية الثانية (وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ) (جار ومجرور) (مِنْ وَاقٍ) ، الذي أفاد الإمعان في نفي أي واق من الله تعالى [2] .
(1) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ص 253.
(2) الأنعام: آية 25، سورة النساء: آية 48