فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 170

تلازمت أداة النفي (ما) مع الفعل الماضي (كان) بصورها المتعددة في آيات كثيرة من آيات الحوار مع المشركين، فجاءت غير مضافة إلى ضمير كقول الله تعالى:"وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ" [1] .

بعد محاجة مشركي مكة وسائر العرب فيما تقدم من أصول الدين وآخرها البعث والجزاء ذكر بعض عباداتهم الشركية في الحرث وقتل الأولاد والتحليل والتحريم بباعث الأهواء النفسية. والخرافات الوثنية. فقال: (وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) أي وكان من أمرهم من ضلالتهم العملية أن جعلوا لله نصيبا مما ذرأ وخلق لهم من ثمر الزرع وغلته كالتمر والحبوب ونتاج الأنعام، ونصيبا لمن أشركوا معه من الأوثان والأصنام، وقد حذف ذكر هذا النصيب إيجازا لدلالة ما بعده عليه وهو قوله تعالى: (فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا) أي فقالوا في الأول: هذا لله، أي نتقرب به إليه. وفي الثاني: هذا لشركائنا، أي معبوداتهم يتقربون به إليها. وقوله في الأول بزعمهم معناه بتقولهم ووضعهم الذي لا علم لهم به ولا هدى من الله ; لأن جعله قربة لله يجب ألا يشرك معه غيره في مثله وأن يكون بإذن منه تعالى لأنه دين، وإنما الدين لله ومن الله وحده. وأما كونه لله خلقا

(1) سورة الأنعام: آية 136

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت