أشد, فكل ما قُدِّم بالزمان دلَّ على أن المتكلم قصد الاهتمام به أكثر مما بعده, وذلك يقتضي تفضيلًا" [1] ، فالأصل أن يتقدم الإسلام على الشيب بالرتبة والفضل والشرف, ولكن تقدم الشيب بالسبب اللفظي عدولًا."
وبناءً على ما تقدم فالذي يبدو أن المباني تترتب بالرتبة (المنزلة) بغض النظر عن سبب التقدم هذا, وتترتب الجملة العربية في الأصل من المبني عليه إلى المبني بالرتبة من الخاص (القريب) إلى العام (البعيد) والمباني إما أن تتقدم بالزمان وإما بالطبع, وإما بالرتبة, وإما بالسبب وإما بالفضل والكمال, وإما بالخفة والثقل, والعدول من العام إلى الخاص.
وهذا يتوافق وما يقوله ابن القيم كذلك من أن هناك طريقتين معروفتين في الكلام"الترقي من الأخص إلى ما هو أعم منه, إلى العام (البعيد) (أو الأقل أهمية) (وهو الأصل) والنزول من الأعم (الأهم) إلى الأخص منه إلى الخاص (القريب) (الأقل أهمية) وهذا هو الخروج عن الأصل)" [2] ، فالكلام يترتب بحسب الأهمية المعنوية أصلا وعدولا.
(1) العلائي: الفصول المفيدة، ص 93 - 94
(2) ابن القيم: بدائع الفوائد، ج 1، ص 81.