قوله تعالى:"أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ" [1]
والخطاب في هذه الآيات استفهام توبيخي للمشركين من أهل مكة ومن على شاكلتهم من منكري البعث مفاده: أيهما أشد خلقا في تقديركم أنتم أم السماء؟ التي رفعها الله سبحانه وتعالى عالية مستوية الأرجاء وأظلم ليلها وأظهر نورها، وكذلك الأرض التي بسطها وأخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار، وكذلك الجبال التي ثبت بها الأرض أن تميد بكم، كل ذلك متاع لكم ولأنعامكم التي تركبونها وتأكلونها [2] . هذا الاستفهام يعد حوارًا مع المشركين بدعوتهم بالتفكر في آيات قدرة الله تعالى وأقربها وأعظمها السماوات والأرض وما فيهما، ولا شك أن الذي خلقهما قادر على أن يعيد الإنسان للحياة مرة ثانية بعد موته.
(1) سورة النازعات: 27 - 33
(2) شمس الدين القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 19/ 203، وينظر أيضا: أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي: تفسير البغوي: 4/ 444 - 445