العلاقة بين أجزاء الكلام المختلفة إما أن تكون بين أجزاء الجملة الواحدة، ولابد في ذلك من اختيار الكلمات المتلاحمة المنسجمة مع بعضها والابتعاد عن القلقة [1] ـ أو بين جملتين أو أكثر، فإذا كان هناك تعلق ما بين الجملتين تم وصلهما بإحدى أنواع التوابع، إذ العلاقة بين التابع والمتبوع قوية بحيث لا يمكن الفصل بينهما ذلك في داخل الجملة الواحدة، يقول السكاكي: «وذلك إذا أتقنت أن الإعراب صنفان لا غير، صنف ليس بتبع وصنف تبع، وأتقنت أن الصنف الثاني منحصر في تلك الأنواع الخمسة: البدل والوصف والبيان والتأكيد وإتباع الثاني الأول بتوسط حرف عطف، وعلمت كون المتبوع في نوع البدل في حكم المنحى والمضرب عنه بما يسمع أئمة النحو رضي الله عنهم يقولون: البدل في حكم تنحية المبدل منه ويصون بتصريح بل في قسمه الغلط وعلمت في الوصف والبيان والتأكيد أن التابع فيها هو المتبوع، فالعالم في: زيد العالم، عندك ليس غير زيد، وعمرو في: أخوك عمرو، عندي ليس غير أخوك، ونفسه في: جاء خالد نفسه، ليس غير خالد، ثم رجعت وتحققت أن الواو يستدعي معناه ألا يكون معطوفه هو المعطوف عليه لامتناع أن يقال: جاء زيد وزيد وأن يكون زيد الثاني هو زيد الأول، حصل لك أن الصنف الأول ليس موضعًا للعطف بأي
(1) . الإيضاح في علوم البلاغة، للقزويني، ص 7 و 8.