وملكا فغير مراد في هذه القسمة، فإن له تعالى كل شيء لأنه خالق كل شيء لا شريك له في الخلق وهذا لا خلاف فيه بينهم وبين المؤمنين، وإنما الخلاف في التقرب إلى غيره تعالى بما يتقرب به إليه من دعاء وصدقة وذبائح نسك، وأن يطاع غيره طاعة خضوع في التحليل والتحريم لذاته بغير إذن منه تعالى وغير ذلك. فهذا شرك جلي. ومنه هذه القسمة بين الله تعالى وبين ما أشركوا معه [1] .
تصدرت الآيات بخطاب الله تعالى عن المشركين الذين (جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنْ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا) ، ويورد قولهم (فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا) ، ولم يظهر المخاطَبون؛ لأنهم بطبيعة الحال، هم المحيطون بهم، أو قالوا لبعضهم البعض.
وقد سُبق الفعل الماضي الناسخ (كان) ، بحرف النفي (ما) : (فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ) ، ثم يتكرر نفس الفعل المنفي (وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ) [2] .
(1) السيد محمد رشيد رضا: تفسير المنار، ص 107
(2) سورة الأنعام 140، سورة يونس: آية 28، سورة الأعراف: آية 189 - 190