إن الجملة الفعلية المضارعة تنفي بجميع أدوات النفي، وقد ورد أكثر من أداة في آيات الحوار مع المشركين، وكل أداة من هذه الأدوات تعود على الفعل المضارع بدلالة خاصة.
فقد قال الله تعالى:"مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلًا" [1] .
إن الذين هادوا كانوا يحرفون كلم النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما عندهم في التوراة وليس يحرفون جميع الكلام، ومعنى يحرفون يتأولونه على غير تأويله. وذمهم الله تعالى بذلك لأنهم يفعلونه متعمدين. عن مواضعه يعني صفة النبي صلى الله عليه وسلم. ويقولون سمعنا وعصينا أي سمعنا قولك وعصينا أمرك. واسمع غير مسمع قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: اسمع لا سمعت، هذا مرادهم - لعنهم الله - وهم يظهرون أنهم يريدون اسمع غير مسمع مكروها ولا أذى ... وطعنا معطوف عليه أي يطعنون في الدين، أي يقولون لأصحابهم لو كان نبيا لدرى أننا نسبه، فأظهر الله تعالى نبيه
(1) سورة النساء: آية 46.