فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 170

على ذلك فكان من علامات نبوته، ونهاهم عن هذا القول. ومعنى وأقوم أصوب لهم في الرأي. فلا يؤمنون إلا قليلا أي إلا إيمانا قليلا لا يستحقون به اسم الإيمان [1] .

أورد الله تعالى قول الذين هادوا (وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) ، ثم يذكر المولى عز وجل القول الصحيح، والواجب عليه أن يقولوه، بدلًا من قولهم السابق (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا) ، وتعقّب بذكر النتيجة لقولهم المفترض (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ) .

حيث نفي الفعل المضارع (يُؤْمِنُونَ) بحرف النفي (لا) فهو حرف ناف غير عامل [2] لأنها لا تترك أثرًا على آخر الفعل الذي تتقدمه، وأكثر استعمالها مع الفعل المضارع، والجمهور على أنها حينئذ لنفي المستقبل، يقول سيبويه:" (لا) نفي لقوله: يفعل ولم يقع الفعل، فتقول لا يفعل" [3] ويقول ابن يعيش:"وأما (لا) فحرف نافٍ أيضًا موضوع لنفي الفعل المستقبل" [4] [5] .

(1) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ص 209

(2) الحسن بن القاسم المرادي: الجنى الداني في حروف المعاني، ص 290 وما بعدها.

(3) سيبويه: الكتاب 4/ 222.

(4) ابن يعيش: المفصل 5/ 33

(5) ينظر أمثلة أخري: سورة الأعراف: آية 197 - 192، سورة النساء: آية 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت