على ذلك فكان من علامات نبوته، ونهاهم عن هذا القول. ومعنى وأقوم أصوب لهم في الرأي. فلا يؤمنون إلا قليلا أي إلا إيمانا قليلا لا يستحقون به اسم الإيمان [1] .
أورد الله تعالى قول الذين هادوا (وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) ، ثم يذكر المولى عز وجل القول الصحيح، والواجب عليه أن يقولوه، بدلًا من قولهم السابق (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا) ، وتعقّب بذكر النتيجة لقولهم المفترض (لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ) .
حيث نفي الفعل المضارع (يُؤْمِنُونَ) بحرف النفي (لا) فهو حرف ناف غير عامل [2] لأنها لا تترك أثرًا على آخر الفعل الذي تتقدمه، وأكثر استعمالها مع الفعل المضارع، والجمهور على أنها حينئذ لنفي المستقبل، يقول سيبويه:" (لا) نفي لقوله: يفعل ولم يقع الفعل، فتقول لا يفعل" [3] ويقول ابن يعيش:"وأما (لا) فحرف نافٍ أيضًا موضوع لنفي الفعل المستقبل" [4] [5] .
(1) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ص 209
(2) الحسن بن القاسم المرادي: الجنى الداني في حروف المعاني، ص 290 وما بعدها.
(3) سيبويه: الكتاب 4/ 222.
(4) ابن يعيش: المفصل 5/ 33
(5) ينظر أمثلة أخري: سورة الأعراف: آية 197 - 192، سورة النساء: آية 52