قوله تعال:"سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ" [1]
أي سيقول هؤلاء المشركون: لو شاء الله تعالى ألا نشرك به من اتخذنا له من الأولياء والشفعاء من الملائكة والبشر، وألا نعظّم ما عظمنا من تماثيلهم وصورهم أو قبورهم وسائر ما يذكر بهم - وألا يشرك آباؤنا من قبلنا كذلك لما أشركوا ولا أشركنا - ولو شاء ألا نحرم شيئا مما حرمنا من الحرث والأنعام وغيرهما لما حرمنا ... أي مثل هذا التكذيب من مشركي مكة للرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من إبطال الشرك وإثبات توحيد الله في الألوهية والربوبية، ومنها حق التشريع والتحليل والتحريم، قد كذب الذين من قبلهم لرسلهم [2] .
ذكرت الآيات الكريمة القول المحتمل والقائل (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ) ، ولم تذكر المخاطَبين؛ لأن تركيز المشهد الحواري انصب على نقل القول، دون اهتمام بالمخاطَب.
(1) سورة الأنعام: 148
(2) محمد رشيد رضا: تفسير المنار، ج 8 ص 155.