تعددت تلك المواضع التي تقدم فيها ا لجار والمجرور على الفاعل، لتفصل بين الفعل والفاعل، لتوحي بظلالٍ بلاغية، تثري آيات الحوار مع المشركين.
"وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا" [1]
منهج آخر يبينه لنا القرآن الكريم، ألا وهو أن الحوار يدعو إلى الإيمان وقد بدأ هذا المنهج واضحا في كثير من آيات القرآن الكريم بغض النظر عن النتيجة من هذا الحوار، إلا أنه بداية يوجهنا نحو العقيدة الصحيحة نحو القضية الإيمانية ألا وهي: قضية التوحيد.
فطرفا الحوار-كما عبرت الآيات- صاحبان، ولكن المسافة الإيمانية بينهما شاسعة؛ إذ أحدهما مؤمن ثابت العقيدة، والآخر كافر.
وجاء البناء التركيبي للآية الكريمة (قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ) ، كالتالي:
(فعل ماضي+ جار ومجرور +فاعل) حيث تقدّم الجار والمجرور (لَهُ) على الفاعل (صَاحِبُهُ) ، لتفيد مدى حرص الصاحب على نصح صاحبه، وإخراجه من ظلام الشرك إلى نور الإيمان [2] .
(1) سورة الكهف: 36 - 37
(2) سورة المائدة: 76، كما، سورة الأنعام: آية 28، 66، سورة النحل: آية 26