أ- يعرف الحذف لغة:
جاء في لسان العرب مادة (حذف) ما يُفيد قَطْفَ الشيء من الطرَف، كما يُحْذَف طَرَف ذَنَب الشَّاة، والحذف: الرَّمْي عن جانبٍ، والضَّرْب عن جانب والحُذَافَةُ: ما حُذِفَ من شيء فطُرِح، وأُذُنٌ حَذْفاء كأنها حُذِفَتْ؛ أي: قُطِعت، والحِذْفَةُ: ضرَبه، فقَطَع منه قطعة: القطعة من الثوب، وقد احْتَذَفه، وحذَفَ رأْسه حَذْفًا" [1] "
وحينما نتأمل في الدلالة اللغوية لمعني الحذف يتضح أنه يتمحور حول معاني (القطْع والقطف والإسقاط) ، كما أنَّ المحذوف من الشيء هو المقطوع منه والساقط
ب- تعريف الحذف اصطلاحًا:
ونذكر من أهم ما قيل في تعريف الحذف قول الجرجاني في كتابه دلائل الإعجاز ما يلي:"هو بابٌ دقيقُ المسلك لطيفُ المأخذ عجيبُ الأمر شبيه بالسِّحر فإِنَّك ترى به ترك الذِكْر أفصحَ من الذكر والصمت عن الإِفادة أزيدَ للإِفادة وتجدُك أنطقَ ما تكونُ إِذا لم تنطِقْ وأتمَّ ما تكون بيانًا إذا لم تُبِن" [2]
كما عرفه ابن حجة الحموي بقوله:"الحذف عبارة عن حذف بعض لفظه لدلالة الباقي عليه كقوله تعالى (وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) [3] "
وكقول الشاعر (ورأيتُ زوجَكِ في الوَغَى مُتَقَلِّدًا سَيْفًا ورُمْحًا) أي ومعتقلا رمحا" [4] "
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة"حذف". 1
(2) أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، دلائل الإعجاز، تحقيق. محمد التنجي، دار الكتاب العربي، بيروت - الطبعة الأولى، 1995، ص 104
(3) سورة يوسف:82 (2
(4) تقي الدين أبي بكر علي بن عبد الله الحموي الأزراري، خزانة الأدب وغاية الأرب، تحقيق عصام شعيتو، دار ومكتبة الهلال، بيروت، الطبعة الأولى، 1987، ج 2، ص 275.