فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 170

مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ" [1] "

قال قتادة: يعني اتقوا ما بين أيديكم أي: من الوقائع فيمن كان قبلكم من الأمم، وما خلفكم من الآخرة"ما بين أيديكم"ما مضى من الذنوب"وما خلفكم"ما يأتي من الذنوب ... والجواب محذوف، والتقدير: إذا قيل لهم ذلك أعرضوا ; دليله قوله بعد: وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين فاكتفى بهذا عن ذلك [2] .

تقديره أعرضوا بدليل قوله تعالى في الآية التالية:"وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ" [3] ومثل ذلك جميع ما ورد من حذف جملة الشرط.

ـ ويعد من قبيل الإعظام: اختصارًا وإيجازًا لما يقع في القص القرآن ي الذي يُعنى بذكر ما يتعلق الغرض به.

قال حازم [4] : إنما يحسن الحذف لقوة الدلالة عليه، أو يقصد به تعديد الأشياء فيكون في تعدادها طول وسآمة كما في قوله تعالى:"وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا" [5] ، فحذف الجواب، إذ كان وصف ما يجدونه ويلقونه عند ذلك لا يتناهى، وتركت النفوس تقدر ما شاءته ولا تبلغ مع ذلك كله ما هناك، وكذا قوله:"وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ" [6] ، أي لرأيت أمرا فضيعا لا تكاد تحيط به العبارة. [7]

(1) سورة يس: 45

(2) أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: تفسير الطبري، ج 15 ص 35.

(3) سورة يس: 46

(4) حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، عن جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 57

(5) سورة الزمر: 71

(6) سورة الأنعام: 27

(7) جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت