فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 170

ويقتضي أسلوب النفي في اللغة ركنين أساسيين هما: المنفي، والمنفي عنه، ويدخل معنى النفي في كل لغة بشرية، فمعناه من المعاني البدائية التي يفترض أن تعرفها كل لغة منذ طفولتها [1] .

والنفي ليس البناء الأصيل للجملة في اللغة العربية ولكنه عارض من العوارض التي تفيد عدم ثبوت نسبة المسند للمسند إليه في الجملة الفعلية أو الاسمية؛ فالنفي قد يتجه إلى المسند، ولذلك يمكن في الجملة الاسمية أن يتصدر النفي الجملة؛ فيدخل على المبتدأ والخبر معًا، ويمكن أن يتصدر الخبر فحسب بوصفه المسند، وذلك في حال كون الخبر جملة، وتكون الجملة المنفية خبرًا عن المبتدأ، مثل قوله الله تعالى:"وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ" [2] فالمبتدأ (وَاللَّهُ) والخبر (وَاللَّهُ) فالجملة الكبرى هنا مثبتة لأن النفي لم يتصدر الجملة كلها ولكنه دخل عنصر منها وهو الخبر (لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) .

وأما الجملة الفعلية فالنفي فيها لابد أن يتصدر الفعل وحده؛ لأن الفعل هو المسند، وهو مقدّم ضرورة على الفاعل، مثل قوله تعالى:"لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ"

(1) إبراهيم أنيس: من أسرار اللغة ص 176 (ط 8، مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة)

(2) سورة الصفّ: آية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت