وأدلتهم في ذلك:
أ الاستدلال بصيغة الفعل؛ لأن قول تعالى: {ے ے} أي بانقطاع الدم، وهو ليس من فعلهنَّ، وإنما طُهْرٌ يجري عليهن فيحمل على انقطاع الحيض، أما قوله: {} أي: اغتسلن، والاغتسال من فعلهن، والعرب تقول:"طَهُرَتْ المرأة، وطَهَرَتْ، وإن لم تغتسل بالماء" [1] .
ب الأصل هو حمل ألفاظ القرآن على التغاير، وهو أولى من حملها على الترادف، فنحمل الطهر الثاني على معنى غير معنى الأول، والكل سائغ من ناحية اللغة، ومن ناحية الشرع؛ وسبق في تقرير قاعدة التأسيس أن حمل اللفظ على معنى مغاير أولى من حمله على التوكيد [2] .
القول الثاني: القائلون بالتوكيد، وأدلتهم:
ذهب بعض المفسرين إلى أن المقصود بالطهر في الآية هو الغسل فقط،
أو انقطاع الحيض فقط، سواء على قراءة التشديد [3] {ے ے} ، أو على قراءة التخفيف {ےے} ، وجملة: {? ?} توكيدية، لمعنى جملة: {ےے} ،
(1) - قال ابن سيده: (وقد طَهَرَتْ تَطْهُرُ وطَهُرَتْ وهي طاهر إذا انقطع عنها الدم) ، انظر: المخصص، أبو الحسن علي بن إسماعيل النحوي اللغوي الأندلسي المعروف بابن سيده 1/ 68، تحقيق: خليل إبراهيم جفال، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط/ الأولى 1417 هـ 1996 م.
(2) - انظر: ص 64 من هذا البحث.
(3) - وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر بتشديد الطاء والهاء والباقون بتخفيفهما، انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري 2/ 259، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات للدمياطي ص 288.