وممن قال أنه الغسل فقط ابن جرير الطبري [1] ، والبيضاوي [2] ، وممن نقل أنه انقطاع الحيظ فقط ابن الجوزي [3] .
وممن حكى أن معنى الطهر في الآية محمول على الوضوء أو على غسل الفرج ابن جرير الطبري [4] ، ولم ينتصر لهما، وكلاهما فرع عن الغسل، وكل هذه الأقوال تقتضي بأن الطهر الثاني هو عين معنى الطهر الأول، فيكون إيراده للتوكيد لا للتأسيس.
وأدلتهم في ذلك:
أ أن الطهر المذكور هو واحد في الجملتين فيجب أن يكون المعنى واحد إلا بدليل يدل على التغاير، بمعنى كيف نحمل الطهر الأول على معنى ثم نحمل
الطهر الثاني على معنى آخر بدون دليل صارف عن المعنى الأول؟!! [5] .
ب التكرير مراد به التأكيد؛ لأن الغرض هو التشديد على عدم قرب الزوجة حتى تطهر؛ وذلك حتى لا يتساهل الناس في إتيان الزوجة وهي على الصفة المقتضية للتحريم؛ لأن داعي الشهوة مع طول المانع قد يوقع المكلف في الحرام.
ج- قراءة التشديد {ے ے} تدل على القيام بالفعل، والمقصود الغسل، وقوله: {} أي: أغتسلن، فتكون هذه الجملة توكيدية، وممن قال بهذا القول: السمرقندي [6] .
(1) - جامع البيان 4/ 384.
(2) - مدارك التنزيل 1/ 509.
(3) - زاد المسير 1/ 248.
(4) - جامع البيان 4/ 384.
(5) - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد 1/ 58، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده- مصر، ط/ الرابعة 1395 هـ- 1975 م.
(6) - بحر العلوم 3/ 310،311.