فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 352

د استدل من قال الطهر بغسل الفرج بقوله تعالى: {چ? ?} [1] ، أي: أن المقصود بالطهر الوارد هنا الاستنجاء، فحملوا الطهر الوارد هناك على هذا المعنى، وأما من قال أن الطهر هو الوضوء فاستدل بقوله تعالى: {پ ? ? ... ?} [2] ، وهذا شبيه بالاستدلال السابق، وهو من باب تفسير القرآن ببعضه.

المناقشة والترجيح:

إن استدلال الفريق الأول بأن قوله: {ے ے} ليس من فعلهن، فإنما يسلم لهم على قراءة التخفيف، أما على قراءة التشديد، فإنه يكون من فعلهن ولا مانع من حمله على أي نوع من أنواع التطهر، إلا إذا اعتبرنا التخفيف مفسرًا للمعنى المراد من قراءة التشديد؛ لأن ذلك سائغ أيضًا في اللغة، فيقال: اطَّهَّرت بمعنى طَهُرت.

والاستدلال باللغة يصح للفريقين، فيقال: (طَهُرَتْ، وتَطَهَّرَت) بمعنى اغتسلت وبمعنى انقطع حيضها، وعليه فلا مرجح من جهة اللغة.

وأما استدلالهم بالأصل وهو الحمل على تغاير المعنى أولى من الحمل على ترادفه في الجملتين فهو استدلال قوي مدعم بقاعدة التأسيس؛ و «حمل ألفاظ الوحي على التباين أولى من حملها على الترادف» [3] .

وأما أدلة القائلين بالتوكيد فإن قولهم الأصل في الألفاظ الحمل على معنى واحد

إلا بقرينة، فلا نسلم لهم بذلك؛ لأن الأصل في الكلام الإفادة وليس الإعادة، وعلى ذلك يحمل كلام العليم الخبير إلا لداعٍ معين من دواعي التوكيد.

وأما استدلالهم بأن غرض التوكيد هو التشديد في عدم إتيانهن حتى يطهرن فالجواب: أن حمل اللفظين على معنيين يفضي إلى نفس المعنى المقصود من التوكيد؛

(1) - التوبة: 108.

(2) - الواقعة: 79.

(3) - قواعد الترجيح عند المفسرين 2/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت