ودليلهم في ذلك:
1 -أن الذي يقوم بالتصديق بالتوراة هو عيسى وليس الإنجيل، فتكون جملة: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} حالًا من عيسى مؤكدًا للحال الأولى ومقررًا له.
2 -أن مرجع الضمير في قوله تعالى: {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} إلى عيسى.
المناقشة والترجيح:
اتفق العلماء على أن المراد بالمصدق بالتوراة في قوله تعالى: {وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} أنه عيسى - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في المصدق الثاني في قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} إلى ثلاثة أقوال هي:
1 -الإنجيل يدعو إلى التصديق بالتوراة.
2 -عيسى وكتابه الذي أنزل عليه هما مصدقان لما تقدمهما من التوراة.
وعلى القولين- الأول والثاني- يكون قوله: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} ... جملة تأسيسية.
3 -أن مصدقًا معطوف على مصدق الأول، فيكون حالًا من عيسى مؤكدًا للحال الأول ومقررًا له، وعلى هذا القول تكون جملة: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ} توكيدية.
فأما استدلال القائلين بالتوكيد أن عيسى هو الذي يصدق بالتوراة وليس الإنجيل فلا يسلم لهم؛ لأن الإنجيل أيضًا يصدق التوراة بإقرار شرائعه، وأما استدلالهم بأن جملة: (مصدقًا) الثانية معطوفة على جملة: (مصدقًا) الأولى ففيه تكلف، والأصل في التعاطف التغاير، كما أن استدلالهم بعود الضمير في قوله: {فِيهِ هُدًى وَنُورٌ} إلى عيسى مرجوح؛ لأن الأصل أن يعود الضمير إلى أقرب مذكور وخاصة إذا أفاد التأسيس إلا