الأول: حملوا معنى الرؤيا الأولى على أنه رأى أجرام الكواكب، والشمس والقمر، ومعنى الرؤيا الثانية أنه أَخْبَر بسجودها له، وممن قال بهذا القول: جمهور المفسرين منهم الماوردي [1] ، والخازن [2] ، والشربيني [3] .
الثاني: أنه لمَّا قال: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} فكأنه قيل له: وكيف رأيت؟ قال: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} فكلام الرؤيا الثانية عن الحال أو أنها استئناف بياني، وكلاهما من أوجه التأسيس؛ لأن رؤية الشيء مجردة عن الوصف يختلف عن وصفه فقط، وعلى هذا جاء معنى الآية، ففي الموطن الأول أخبر عن رؤيته، وفي الموطن الثاني بين صفة المرئي، وكلا من الحال والبيان إنما المقصود منهما إظهار الصفة على كيفيتها، والتعبير بالحال أو الاستئناف البياني جارٍ على اصطلاح النحاة والمقصود منهما ما سبق بيانهما، وممن قال بهذا القول: الزمخشري [4] ، والبيضاوي [5] ، والسمين الحلبي [6] ، وابن عادل [7] ، وأبو السعود [8] في تفسيره [9] ، والشوكاني [10] ، وابن عاشور [11] .
(1) - النكت والعيون 3/ 7.
(2) - لباب التأويل 3/ 262.
(3) - السراج المنير 2/ 99.
(4) - الكشاف 2/ 444.
(5) - أنوار التنزيل 3/ 273.
(6) - الدر المصون في علم الكتاب المكنون 4/ 518.
(7) - اللباب في علوم الكتاب 11/ 12.
(8) - محمد بن محمد بن مصطفى العمادي أبوالسعود الحنفي، ولد سنة ثمان وتسعين وثمانمائة بقرية قريبة من قسطنطينية، تولى القضاء والفتيا، له إرشاد العقل السليم في التفسير، وحاشيته علي العناية، وغيرها، توفى في جمادى الأولى سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة هـ، انظر: شذرات الذهب 8/ 398.
(9) - إرشاد العقل السليم 3/ 403.
(10) - فتح القدير 2/ 4.
(11) - التحرير والتنوير 12/ 13.