ودليلهم في ذلك:
1 -دلالة السياق على رؤيا الأجرام التي ذكرها ثم جاء ذكر رؤيا أخرى تبين الهيئة، وهي هيئة السجود فهي استئناف بياني.
2 -أن الحمل على التأسيس وهو تغاير المعنى بين الجملتين أولى من التوكيد الذي هو حمل الرؤيا الثانية على أنها عين الأولى، والأصل الوقوف على التأسيس حتى يزحزحنا الدليل.
القول الثاني: القائلون بالتوكيد:
ذهب بعض المفسرين إلى أن جملة: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} بمعنى جملة: إِنِّي
رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فالرؤيا نفسها في الجملتين منامية، وتكرر الفعل تطرية للعهد، وذلك على لغة من قال: (كلمت أخاك كلمته) ، توكيدًا للفعل بالتكرير، والجملة المُبَيِّنة للهيئة وهي الجملة الثانية بيَّنت كيف كانت هذه الكواكب عند رؤيتها أي: رآها وهي ساجدة له، والجملة المبينة تحتمل التوكيد، وممن قال بهذا القول: ابن جرير الطبري [1] ، وابن عطية [2] ، والقرطبي [3] ، وأبو حيان [4] ، وابن جزي [5] ، والألوسي [6] .
المناقشة والترجيح:
من ذهب إلى القول بالتأكيد قال جملة: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} بمعنى جملة:
{إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} فالرؤيا نفسها في الجملتين، وهذا منهم إلزام
(1) - جامع البيان 15/ 554 - 556.
(2) - المحرر الوجيز 4/ 241.
(3) - الجامع لأحكام القرآن 9/ 122.
(4) - البحر المحيط 6/ 238.
(5) - التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 722.
(6) - روح المعاني 12/ 179.