فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 352

بما لا يلزم فزيادة المبنى يدل على زيادة المعنى إلا بدليل يقصر على عدم الزيادة، كما أن الجملة المبينة لما أبهم في سابقتها أفادت معنًا جديدًا ليس في الأولى والإفادة خير من الإعادة.

والذي يراه الباحث هو القول بأن جملة: {رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} تأسيسية، فيحمل معنى الرؤيا الأولى على أنه رأى أجرام الكواكب والشمس والقمر، ومعنى الرؤيا الثانية أنه أخبر بسجودها له؛ لأن كلام الرؤيا الثانية عن الحال، أو أنها استئناف بياني يفيد زيادة لم تكن معلومة من الجملة السابقة، والأصل التأسيس حتى يحصل اليقين بضده، والله ولي التوفيق.

المثال الخامس:

قال تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [1] .

المعنى العام للآية:

قال البقاعي [2] : «قوله تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ} أي أيها المكذبون بما لنا من العظمة التي لا تعدلها عظمة، {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} أي: نطفة مذرة ذليلة، وهو من مهن بالفتح، والمهين: الحقير الضعيف والقليل، {فَجَعَلْنَاهُ} أي: بما لنا من العظمة بالإنزال لذلك الماء في الرحم {فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} أي: محفوظ مما يفسده من الهواء وغيره ومددنا ذلك لأجل التطوير في أطوار الخلقة والتدوير في أدوار الصنعة، {إِلَى قَدَرٍ} أي: مقدار من الزمان

(1) - المرسلات: 22، 23.

(2) - هو إبراهيم بن عمر بن حسن الرُبَاط بن علي بن أبي بكر البقاعي، أبو الحسن برهان الدين: مؤرخ أديب أصله من البقاع في سورية، ومن تصانيفه نظم الدرر في تناسب الآي والسور يتعلق بعلم التفسير، توفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة بدمشق انظر: طبقات المفسرين للأدنروي 1/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت