قدره الله تعالى للولادة {مَعْلُومٍ} أي عندنا من تسعة أشهر للولادة إلى ما فوقها أو دونها لا يعلمه غيره، ولما كان هذا عظيمًا ترجمه، وبينه معظمًا له بقوله: {فَقَدَرْنَا} أي: بعظمتنا على ذلك، أو فجعلناه على مقدار معلوم من الأرزاق، والآجال، والأعمال، {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} نحن القادرون مطلقًا على ذلك وغيره, أو المقدرون في تلك المقادير لما لنا من كمال العظمة بحيث نجعل ذلك بمباشرة من أردناه منه بطوعه واختياره» [1] .
أقوال المفسرين:
اختلف المفسرون في جملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} هل هي جملة تأسيسية أم توكيدية لجملة: {فَقَدَرْنَا} ، إلى قولين:
القول الأول: القائلون بالتأسيس وأدلتهم:
ذهب كثير من المفسرين إلى أن معنى جملة: {فَقَدَرْنَا} من التقدير للزمن أو للمراحل سواء كانت لزمن الحمل، أو الولادة أو غيرها، وسواء كان بقراءة التخفيف أو التشديد [2] ، ومعنى جملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} من القدرة على الفعل، والتمكن في الملك، أو العكس، أي: أنهم حملوا معنى جملة: {فَقَدَرْنَا} على القدرة على الفعل، وقوله: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} على التقدير للمراحل أو الزمن، فهؤلاء قالوا جملة: {فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} تأسيسية، لتغاير المعنى بين الجملتين، وقد قال هذا القول: ابن جرير الطبري [3] ، والقرطبي [4] ،
(1) - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي 1/ 558، تحقيق عبد الرزاق غالب المهدي، دار الكتب العلمية- بيروت،1415 هـ- 1995 م.
(2) - قرأ نافع والكسائي وأبو جعفر {فقدرنا} بتشديد الدال من التقدير، وقرأ الباقون بالتخفيف من القدرة، انظر: التيسير في القراءات السبع، أبو عمرو الداني ص 138، دار الكتاب العربي، ط/الثانية 1404 هـ/ 1984 م.
(3) - جامع البيان 24/ 133.
(4) - معالم التنزيل 8/ 305.